تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
38
كتاب البيع
قبيل الاعتبار العقلائي ؛ إذ العقلاء يعتبرون الملكيّة بالحيازة والملكيّة بإنشاء التمليك ، فتنقّح المعاملة موضوع اعتبار العقلاء . وإذا رأى زيدٌ أنَّ موضوع حكم العقلاء ذو ركيزتين : أحدهما مرتبطٌ به وهو الإيجاب ، والآخر مرتبطٌ بالآخر وهو القبول ، وأنّ ما هو الموضوع هو الإيجاب الجدّي ، فحيث أراد تحقيق موضوع الحكم العقلائي ، يخرج الإيجاب من الهزل إلى الجدّ . والوجه فيه : أنَّه لا يمكن لزيدٍ إيجاد الأثر ، وإنَّما الموجد له الاعتبار العقلائي ، فلو لم يعتبر العقلاء المعاملة ولم يقولوا بترتّب الأثر عليها ، وتصدّى زيدٌ لإيجاده مستقلًا ، لم يقع العقد صحيحاً . إذن زيدٌ يوجد موضوع حكم العقلاء . وأمّا إذا رأى أنَّ الآخر لن يقبل البتّة أوليس له القابليّة أصلًا ، كما لو قال للحائط : ( ملّكتك ) أو علم أنَّ المالك لن يجيز أو علم المكَره أنَّه لن يجيز بعدئذٍ ، لكان موضوع حكم العقلاء غير قابلٍ للتحقّق ، فكيف يمكن القصد الجدّي إلى تحقّق الموضوع ؟ فهاهنا فرقٌ بين المكره الذي يرى المعاملة صحيحةً أو يظنّ تحقّق الإجازة أو يعلم بتحقّقها بعد ذلك ، وبين من يعلم بعدم تحقّقها ؛ فإنَّ الأخير لا يمكن أن يحصل منه الجدّ إلى المعاملة . وأمّا لو أوجد المعاملة برجاء أنَّ تتحقّق الإجازة فيما بعد ، فيمكن تصوّره الجدّ فيها ؛ فإنَّنا لا نريد هنا قصد الوجه والتعيين في العبادات ، فضلًا عن المعاملات ، فيمكن أن أبيع عباءتي لعلّه يتّضح أنَّها لي ، فتكون معاملةً صحيحةً عند العقلاء والشارع . والحاصل : أنَّه إذا كان يعلم ترتّب الأثر أو يرجو تعقّب الإجازة ، فلا